محرك البحث اللاديني  المواقع

15‏/11‏/2016

قراءات قرآنية أم تحريف في القرآن: الجزء 3- مع تتمة الثلاثين مثالا

هذا الموضوع هو الثالث في هذه السلسلة الشريفة في نقد القراءات القرآنية (عودة إلى الجزء الأول).
هنا سأسرد تتمة الثلاثين مثالا على اختلافات القراءات التي تؤثر في المعنى من الكتاب الذي أصّل للقراءات السبع عند المسلمين، "السبعة في القراءات" لابن مجاهد.
وسأقتبس من تفسير الطبري لأكثر هذه النصوص ويمكنكم مراجعة النصوص في معاجم اللغة والتفاسير لمعرفة مدى اختلاف معنى النص نتيجة للاختلاف في القراءة الذي يقتضي تحريف القرآن كما بيّنتُ.

لكن قبل أن نبدأ أود التنبيه إلى ردود مشهورة لبعض المسلمين على اختلاف المعنى بين القراءتين أو القراءات المختلفة للنص:

أولا: لا تضاد بين معاني القراءات 
رغم عدم صحة ذلك في بعض أمثلة الاختلاف لكن الأهم هو لماذا يتم اشتراط التضاد بين القراءات وليس الاختلاف في المعنى؟
ألا تقولون ولو كان من عند الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا؟ فلماذا حين وجدتم الاختلاف لم تجدوا مشكلة في ذلك وهربتم إلى اشتراط التناقض؟

ثانيا: كلا المعنيين صحيحان
نفس الاعتراض يرد على من يصحح القراءتين المختلفتين بحجة أن المعنيين صحيحان مع اعتراض آخر وهو على أي أساس يبني المسلم اعتقاده بصحة المعنى أو خطئه بينما معتقداته نفسها مبنية على معنى النصوص القرآنية ونصوص الحديث.

يمكن أن نجمع كثيرا من الكتب لمؤلفين عدة لا تناقض بين نصوصها أو لكل نص منها معنى صحيح أو مفهوم، ولا يعني هذا أن كل تلك الكتب لمؤلفين عدة هي كتاب واحد لمؤلف واحد.

ثالثا: كلا المعنيين متقاربان
ربما هذا أقل الردود سوءا عن اختلاف القراءات رغم أنه يحمل ضمنيا الاعتراف بوجود اختلاف بين المعنيين للقراءتين لكنه يعتبر الفارق طفيفا. المشكلة الثانية والأهم في هذا التبرير أنه لا يصح للدفاع عن كثير جدا من الاختلافات بين القراءات التي يؤدي الاختلاف اللفظي بينها إلى تبديل المعنى.

رابعا: القراءتان مشهورتان لذا كلاهما صواب
لا يمكن للشهرة أن تحل محل قطعية الثبوت كما أنه من الممكن أن شهرتها متأخرة ولم تكن مشهورة في العقود الإسلامية الاولى، وقراءة مالك يوم الدين بالألف مثال جيد على ذلك.

تتمة الثلاثين مثالا للاختلافات المؤثرة في المعنى

سورة الفاتحة
10)
مالِك يوم الدين – مَلِك يوم الدين
اختلفوا في قوله ملك يوم الدين 4 في إثبات الألف وإسقاطها -
فقرأ عاصم والكسائي ملك يوم الدين بألف وقرأ الباقون ملك بغير ألف ولم يمل أحد الألف من ملك

يقول الطبري في تفسيره عن قراءة "مالك يوم الدين" أنها "محظورة غير جائزة ، لإجماع جميع الحجة من القراء وعلماء الأمة على رفض القراءة بها".
نلحظ هنا أن هذه القراءة الأشهر اليوم عند المسلمين بعد اشتهار رواية حفص عن عاصم عند المتأخرين منهم كانت مرفوضة عند كثير من القراء.

14‏/11‏/2016

قراءات قرآنية أم تحريف في القرآن: الجزء 2

في الجزء الثاني من الموضوع نرد على زعم وجود قرآن له معنى مفهوم دون قراءات أو مصاحف مشكّلة ومنقوطة ونتكلم في نقد شروط التواتر عند الإسلاميين.

الرد على الزعم الثاني وهو أن الاختلاف في القراءات لا يعني تحريف القرآن للمغايرة بينهما

ببساطة لا يمكن أن يكون القرآن واحدا إن كان القرآن هو رسم المصحف لأن الرسم مختلف فيه كما أوضحت في موضوع من اختلافات المصاحف - من كتاب "السبعة في القراءات" ، كما لا يمكن أن يكون القرآن واحدا إن كان هو النطق بألفاظه لأنه غير ممكن دون القراءات القرآنية وهي مختلفة.

وقد حاول بعض من أدرك من رجال الدين المسلمين عدم تواتر القراءات السبع عن نبي الإسلام واعترفوا بذلك إبعاد الشك عن القرآن فحاولوا جاهدين التفريق بين القرآن والقراءات فزعم الزركشي مثلا أن "للقرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه واله وسلم للبيان والاعجاز، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف، وكيفيتها من تخفيف وتشديد غيرهما" (الإتقان في علوم القرآن).

لكن هذه المحاولة للتفريق بين القرآن والقراءات لا تحل الإشكال إذ إنه يترك إشكالية معرفة القرآن دون قراءات، لذا نسأل:
هل الوحي المنزل على محمد كان بألفاظ لها معان أم لا؟
إذا كان بألفاظ فكيف يمكن التعرف على هذه الألفاظ دون صحف منقطة ومشكلة ولا قراءة مسموعة؟
كيف يمكن الوصول دون القراءات إلى أي معنى للقرآن فضلا عن البيان والإعجاز الذي يزعمه الزركشي؟!
إذا كان ذلك غير ممكن كما هو بيّن فلـَم يبق لنا سوى رسم المصاحف والنطق بالقراءة، والأول مختلف فيه كما أوضحت في الموضوع السابق والثاني مختلف أيضا إلى درجة تغيير الألفاظ والمعاني كما يبيّن هذا الموضوع.

نخلص من هذا إلى أحد احتمالين:
- إما أن القرآن شيء ليس له ألفاظ مبينة ولا معنى أصلا فضلا عن الإعجاز المزعوم.
- أو إذا كان له لفظ منطوق أو مكتوب فلا يكون هذا اللفظ إلا ما نجده في القراءات المختلفة أو المصاحف المختلفة لذا لا يمكن للقرآن إلا أن يختلف باختلاف المصاحف والقراءات.

مشكلة اُخرى للقول بأن القرآن ليس له ألفاظ مبينة لها معنى أو أنه متعدد النسخ هو أن القرآن نفسه لا يوافق على هذا.

13‏/11‏/2016

قراءات قرآنية أم تحريف في القرآن: الجزء 1

كنت قد تحدثت بإيجاز في موضوع من اختلافات المصاحف- من كتاب "السبعة في القراءات" عن اختلافات المصاحف وبيّنت بالأمثلة من ذلك الكتاب المعتمد للقراءات السبع عند المسلمين وهو لأبي بكر بن مجاهد أن اختلافهم في القرآن لا يقتصر على أداء القرآن مشافهة في القراءات المختلفة بل يتعداه إلى رسم المصحف أيضا.
وفي هذا الموضوع اُوضح أن القراءات السبع ليست متقاربة من بعضها البعض وأن اختلاف الألفاظ بينها يؤثر في معنى اللفظ بل قد يبدّل اللفظ والمعنى تماما في كثير من الحالات، وسأذكر في هذا الموضوع بأجزائه الثلاثة ثلاثين مثالا على ذلك.
كذلك سأوضح هنا خطأ زعم الاسلاميين بأن اختلاف الألفاظ ومعانيها بين القراءات لا يعني تحريف القرآن بدعوى أن القراءات شيء مغاير للقرآن أو بدعوى عودة القراءات السبع جميعها إلى نبي الإسلام.

مقدمة موجزة في اختيار القراءات السبع وشروط قبول القراءة


قد وقع الاختلاف في ألفاظ القرآن ومعانيها لأسباب عدة من أهمها اختلاف الرواة عن القراء وتباين اختيارات القراء في قراءة المصاحف التي كانت تخلو من التنقيط والتشكيل ومختلفة عن بعضها البعض.

ومن الإسلاميين من يزعم أن المصاحف قد جُرِّدت في عهد عثمان من النقط والشكل حتى تحتمل قراءتُها الأحرف السبعة التي يزعمون أن القرآن نزل بها بينما لم يكن النقط والشكل للخط العربي موجودا آنذاك فهم أنفسهم يقولون أن النقط قد اُضيف ابتداءً على يد أبي الأسود الدؤلي لأجل الضبط ثم تم استخدام النقط لغرض إعجام الحروف وأتى الخليل بن أحمد الفراهيدي بحركات الضمة والفتحة والكسرة واستخدمها للضبط.

أما دعوى اختلاف القراءات للتيسير على القبائل العربية فلا تتفق مع رؤية المسلمين لدينهم بأنه رسالة للبشرية وليس للعرب وحدهم.

التفسير الأفضل هو أن رواية نزول القرآن على سبعة أحرف تم اختلاقها بعد الاختلاف في القرآن كتبرير لذلك الاختلاف ولمنع الصراع بين المسلمين بسببه لكنهم فشلوا في تحديد القراءات بسبع فأصبحت بالعشرات كان الناس يقرأون بها دون تمييز بين القراءات أو جمعها في كتاب حتى قام أبو بكر ابن مجاهد[245- 324 هـ] بجمع سبع قراءات منها تقليدا ومحاكاة للعدد المشهور في رواية "انزل القرآن على سبعة أحرف" وذلك في كتابه "السبعة في القراءات".

ونتيجة لتطابق عدد قراءات ابن مجاهد مع عدد "الأحرف" توهم ويتوهم بعض المسلمين أن القراءات السبع هي ذاتها "الأحرف السبعة" في تلك الرواية، بينما من المعلوم لدى كافة المطلعين أن الأمر ليس كذلك.

يقول ابن تيمية:
"لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن "الأحرف السبعة" التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست هي "قراءات القراء السبعة المشهورة" بل أول من جمع قراءات هؤلاء هو الإمام أبو بكر بن مجاهد وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد فإنه أحب أن يجمع المشهور من قراءات الحرمين والعراقين والشام".
ملاحظة: يسمح بإعادة النشر بشرط ذكر الرابط المصدر أو إسم الكاتب